الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
101
نفحات الولاية
من شارحي نهج البلاغة ؛ وذلك لعدم انسجام هذا الاحتمال والعبارات السابقة - التي طرحت مسألة امناء الوحي - ، امّا مختلفون هنا فقد جاءت من مادة الاختلاف بمعنى الذهاب والاياب والتردد على الأماكن . ثم أشار عليه السلام إلى القسم الثالث من الملائكة « ومنهم الحفظة لعباده والسدنة « 1 » لأبواب جنانه » . « حفظة » جمع حافظ بمعنى الحارس ، ويمكن أن يكون لها هنا معنيان : أحدهما حفظهما للعباد بمراقبة أعمالهم واحصائها وتسجيلها ، كما أشارت إلى ذلك الآية الرابعة من سورة الطارق القائلة « وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِراماً كاتِبِينَ » وضرب آخر من هؤلاء الملائكة الذين يحفظون البشر من المهالك والورطات والبلاء ، ولولا ذلك لكان الإنسان مسرحاً للفناء والزوال والاعطاب ، وهذا ما صرّحت به الآية الحادية عشرة من سورة الرعد : « لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ » . ولكن يبدو أنّ المعنى الأول أنسب بالالتفات إلى العبارات السابقة التي تحدثت عن الوحي والتكاليف الشرعية ، والعبارة اللاحقة التي أشارت إلى الجنّة وجزاء الأعمال ، وإن لم يستبعد الجمع بين المعنيين عن مفهوم العبارة . أمّا مفردة سدنة فهي جمع سادن بمعنى البواب ، وجنان على وزن كتاب واحدها جنة ، والذي يستفاد من هذه العبارة إنّ للَّهعدّة جنان ، ذهب بعض شرّاح نهج البلاغة إلى أنّها ثمانية كما وصفها القرآن وهى « جنّة النعيم ، جنّة الفردوس ، جنةالخلد ، جنّة المأوى ، جنّة عدن ، دار السلام ، دار القرار وجنّة عرضها السماوات والأرض » « 2 » . أمّا فائدة وجود الملائكة الذين يحفظون أعمال العباد ، فقد قيل بأنّ الإنسان يشعر بالمسؤولية أكثر لوجودهم ويكون أعظم مراقبة لنفسه وأحرص في سلوكه وتعامله ، وذلك لأنّ الهدف الأسمى هو تربية الإنسان وتهذيبه وإبعاده عن الرذيلة والانحراف . وأمّا القسم الرابع من الملائكة فهم حملة العرش ، الذين وصفهم عليه السلام بقوله « ومنهم الثابتة
--> ( 1 ) « سدنة » جمع « سادن » بمعنى الخادم والبواب . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم 1 / 158 وشرح نهج البلاغة للمرحوم الميرزا حبيب اللَّه الخوئي 2 / 26 .